حسن بن عبد الله السيرافي

376

شرح كتاب سيبويه

لازمة ، لأن الذي يذكر فعل المؤنث يكتفي بما يظهر من تأنيث الاسم الظاهر ، فإذا كني عنه فقد بطل لفظ ظاهره الدالّ على التأنيث فلا بد من تأنيث الضمير للدلالة على حكم الاسم المضمر من تأنيث أو تذكير ، فإذا ذكّره الشاعر ، فإنما هو ضرورة فيحمل الاسم المؤنث على اسم آخر له مذكر ينوب منابه كما قال الأعشى : فإمّا ترى لمتى بدّلت * فإنّ الحوادث أودى بها " 1 " فيجعل الحوادث بمعنى الحدثان . فإن قال قائل : فلو قال : أودت بها لا تزن ، فما أحوجه إلى تأويل الحدثان ؟ قيل له : أحوجه إلى ذلك أن القصيدة مردفة بألف ، ولو أتى بتاء التأنيث لم يستقم أن يكون البيت من القصيدة ، وأول القصيدة : ألم تنه نفسك عمّا بها * بلى عادها بعض أطرابها " 2 " وقد روي : فإن الحوادث تعني بها ، وعلى هذه الراوية ما فيه ضرورة ، وقال عامر بن جوين الطائي : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها " 3 " على تأويل ولامكان ، وقد روي : ولا أرض أبقلت ابقالها بتخفيف همزة ( ابقالها ) ولا حجة فيه على هذا الإنشاد ، وقال آخر ، وهو الطفيل الغنوي : " 4 " إذ هي أحوى من الربعيّ حاجبه * والعين بالأثمد الحاري مكحول فذهب بالعين مذهب الطرف ، كأنه قال : والطرف بالإثمد مكحول . ( وزعم الخليل : " أن السماء منفطر به " ، كقولك : معضّل للقطاة ، ومرضع للتي بها رضاع ) . وهذا من باب امرأة حامل وحائض ، لأنه يختص به الأنثى ، وقد شرح في غير هذا الموضع ، فذهب منفطر ذات انفطار ومنفطرة على الفعل والعمل كقولك : انفطرت فهي منفطرة ، وانشقت فهي منشقة وإذا قلت : مرضعة فهي على

--> ( 1 ) ديوان الأعشى / 120 ، الخزانة 4 / 578 . ( 2 ) الخزانة 1 / 21 ، 3 / 330 ، شواهد المغني 319 . ( 3 ) يروى : الحيري . ( 4 ) ديوان الطفيل الغنوي / 29 ، ابن يعيش 10 / 18 .